الشيخ حسن المصطفوي

125

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والإضاءة . فانّ النار هي جهة الحرارة الحاصلة من شدّة التحرّك في الأجزاء ، والنور هو جهة الإضاءة الحاصلة من الحرارة ، ففي النار نور وإضاءة ولطافة وجريان ونفوذ وقوّة ، وإذا سكنت تلك الحرارة والقوّة : فهو التراب وما يتفرّع منه . فمادّة النار بلطافتها هي المناسبة والمقتضية لأن تكون مغطَّاة ومتوارية ، بخلاف مادّة التراب المقتضية للسكون والمحدوديّة والمحجوبيّة والغلظة والكثافة . * ( وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * - 15 / 27 . * ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) * - 55 / 15 . والجانّ فاعل من الجنون ، وهو من كان متواريا ومغطَّى ويطلق على الواحد النوعيّ من الجنّ ، كالناطق والعاقل ، والجنّ يطلق على عموم الجانّ ونوعه ، فالجانّ يستعمل في مقابل الإنسان والإنس ، والجنّ يستعمل في مقابل الإنس فقط . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ( مِنْ صَلْصالٍ ) مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ ) * ، * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ ) * . لسا ( 1 ) - والجنّ ولد الجانّ ، ابن سيده : الجنّ نوع من العالم سمّوا بذلك لاجتنانهم عن الأبصار ولأنّهم استجنّوا من الناس فلا يرون ، والجمع جنان ، وهم الجنّة - . * ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) * . قالوا الجنّة هم الملائكة عند قوم من العرب . والجنّيّ : منسوب إلى الجنّ أو الجنّة . جنى صحا ( 2 ) - جنا : جنيت الثمرة أجنبيها جنيا وجنى واجتنيتها : بمعنى . والجنى : ما يجتنى من الشجر ، يقال أتانا بجناة طيّبة ، لكلّ ما يجتنى ، وثمر جنيّ على فعيل حين جني . وجنى عليه جناية ، والتجنّي مثل التجرّم : هو أن يدّعي عليك ذنبا لم تفعله . مقا ( 3 ) - جنى : أصل واحد وهو أخذ الثمرة من شجرها ، ثمّ يحمل على ذلك ،

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .